الملا فتح الله الكاشاني

455

زبدة التفاسير

بعده قوام . أو لو اتّبع الحقّ الَّذي جاء به محمّد - وهو الإسلام - أهواءهم ، وانقلب شركا ، لجاء اللَّه بالقيامة ، ولأهلك العالم ، ولم يؤخّرها من فرط غضبه . وعن قتادة : الحقّ هو اللَّه . ومعناه : لو كان اللَّه إلها يتّبع أهواءهم ، بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي ، لخرج عن الألوهيّة ، ولما قدر أنّ يمسك السماوات والأرض . * ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ) * بالكتاب الَّذي هو ذكرهم ، أي : وعظهم . أوصيتهم وشرفهم وفخرهم . أو الذكر الَّذي تمنّوه بقولهم : لو أنّ عندنا ذكرا من الأوّلين لكنّا عباد اللَّه المخلصين . * ( فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ) * لا يلتفتون إليه ، وراضون بالباطل أو بالذلّ . * ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ) * أجرا على أداء الرسالة * ( فَخَراجُ رَبِّكَ ) * رزقه في الدنيا ، أو ثوابه في العقبى * ( خَيْرٌ ) * لسعته ودوامه ، ففيه مندوحة لك عن عطائهم . والخرج بإزاء الدخل ، يقال لكلّ ما تخرجه إلى غيرك . والخراج غالب في الضريبة على الأرض . وهي ما تخرجه إلى الإمام ، أو إلى كلّ عامل ، من زكاة الأرض وأجرتها وجعلها . ففيه إشعار بالكثرة واللزوم ، فيكون أبلغ من الخرج ، فإنّ زيادة اللفظ لزيادة المعنى . والمعنى : أم تسألهم على هدايتك لهم قليلا من عطاء الخلق ؟ فإنّ الكثير من عطاء الخالق خير لوسعته . وقرأ ابن عامر : خرجا فخرج ربّك . وحمزة والكسائي : خراجا فخراج ربّك ، للمزاوجة . * ( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * تقرير لخيريّة خراجه . * ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * تشهد العقول السليمة على استقامته ، لا عوج فيه يوجب اتّهامهم له . واعلم أنّه سبحانه ألزمهم الحجّة في هذه الآيات ، وقطع معاذيرهم وعللهم ، بأنّ الَّذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله ، مخبور سرّه وعلنه ، خليق بأن يجتبى مثله